السيد جعفر مرتضى العاملي
248
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
ويترك لأجله فكان له ذلك . وهذا يدل : على أن التمثيل بالشهداء قد كان معلوماً لدى الملأ من قريش ، وكانوا راضين به . ولعل أبا سفيان قد كذب هذه الكذبة ليتفادى التمثيل بأصحابه ، أو أنها كذبت عن لسانه من محبيه ، ومن يهمهم أمره . ه : هذا وثمة نقاط أخرى فيما تقدم تحتاج إلى إلقاء الأضواء عليها ، كقضية قزمان ، فإننا نشك في أن يكون النبي « صلى الله عليه وآله » قد أخبر قبل موته أنه من أهل النار ، ولعله - لو صحت الرواية - لما علم أنه قتل نفسه ، قال : ( هو من أهل النار ) كما ورد في ذيل رواية الواقدي والمعتزلي ( 1 ) فذيل الرواية مقبول ، دون صدرها . وكقضية العرجون ، فإنها إن لم تكن مع علي « عليه السلام » ، فإننا نظن أنها قد جعلت في مقابل ذي الفقار لعلي « عليه السلام » . وحسبنا ما ذكرنا هنا ، فإن الكلام حول كل ما تقدم يطول . الصبر في الجهاد : لقد رأينا في واقعة أحد أن الله تعالى قد أنزل آيات في سورة آل عمران ترتبط بالصبر في هذا المقام . ونحن نختار منها الآيات التالية : قال تعالى : * ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) * ( 2 ) . وقال : * ( وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُواْ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي
--> ( 1 ) راجع : المغازي ج 1 ص 263 و 264 ، وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 14 ص 161 . ( 2 ) الآية 142 من سورة آل عمران .